الشيخ علي الكوراني العاملي
207
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
محدثوهم المتقدمون والمتأخرون ، ومنهم الألباني الذي يلقبه ابن باز مفتي الوهابية : أمير المؤمنين الحديث ! قال في سلسلة الأحاديث الصحيحة : 1 / 742 : ( خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم يؤتي الله الملك من يشاء . . . رواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي والحاكم ، وهذا من دلائل صدق نبوة النبي ( ص ) ، فإن أبا بكر تولى عام 11 ه ، وتنازل عنها الحسن بن علي عام 41 ه . وهي ثلاثون عاماً كاملة ) . وصحح حديث أن معاوية أول من يثلم الإسلام ويغيِّر السنة ! قال في أحاديثه الصحيحة : 4 / 329 : ( أول من يُغير سنتي رجل من بني أمية ! ولعل المراد بالحديث تغيير نظام اختيار الخليفة وجعله وراثة ) . انتهى . فكيف تجعلون من يعض حكمه الأمة ويثلم الدين ويحرفه خليفةً شرعياً ، وهل هذا إلا تناقض وتحريف ؟ ! * * خامساً : إن الإمامة عندنا منصبٌ إلهي ، والخلافة منصبٌ دنيوي ، والإمام الحسن ( عليه السلام ) لم يتنازل عن الإمامة الإلهية ، لأنها لا تقبل التنازل ! فهو إمامٌ وسيدُ شباب أهل الجنة بنص جده المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) سواء كان خليفة أو لم يكن ! وهذا هو معنى قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا ) فهما إمامان سواء حاربا أو صالحا ، وسواء حكما الأمة أم لم يحكما ! فالإمام الحسن ( عليه السلام ) إمامٌ لمعاوية بالنص وطاعته مفترضة عليه وعلى الأمة بالنص ، والإمام بالنص لا يكون مأموماً ولو اضطر إلى الصلح ؟ والتابع بالنص لا يكون إماماً شرعياً ولو تغلب ؟ ! بل إن قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( إمامان قاما أو قعدا ) إخبارٌ عن الظروف التي ستمر عليهما وأنهما قد ينهضان بأمر أمته أو يقعدان مضطرَّيْن ، لكن إمامتهما ثابتة في كل الأحوال ، وهذا من علامات نبوته ( صلى الله عليه وآله ) . وقد احتج الإمام الحسن ( عليه السلام ) بذلك ففي علل الشرائع : 1 / 211 : ( عن أبي سعيد